محمد خليل المرادي

127

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كأن كانون أهدى من منازله * لشهر نيسان أصنافا من التّحف أو الغزالة تاهت في تنقلها * لم تعرف الجدي والثّور من الخرف ومن شعره قوله مضمنا المصراع الأخير : ألا يا غزالا في مراتع رامة * أجزني حديثا صحّ عن طرفك الأحوى عن الغنج الساري بفاتن جفنه * عن الدعج الداعي إلى السقم والبلوى عن المكحل الفتاك عن وطف به * عن الحاجب النّوني شفاء بني الشكوى فقال رويناه على الكتم بيننا * وما كلّ ما تروي عيون الظبا يروى ومن مستملحاته الشعرية في مسألة فقهية : ولي حبّ عليه القلب وقف * ليسكنه ويبتهج المزار فقلت له أعره لنا زمانا * فقال الوقف عندي لا يعار ومراسلاته وأشعاره كثيرة . وكانت وفاته في القدس في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائة وألف . ودفن بمقبرة مأمن اللّه . رحمه اللّه تعالى . محمد الحنفي - 1104 ه محمد بن محمد الحنفي الحلبي نزيل قسطنطينية وأحد الموالي الرومية . المولى العالم العلامة الفقيه . كان غوّاص بحر العلوم ، معلما نافعا ، عالما بأكثر الفنون ، صاحب نكت ونادرة ، ظريفا أنيسا وقورا ، له عظمة وفضيلة . ولد بحلب وبها نشأ . وقرأ على علمائها . وحصل مقدمات العلوم . وبعده ارتحل إلى مصر ولازم في الجامع الأزهر الشيوخ ، واكتسب الفضائل حتى صار له مزيد من الرسوخ . وألّف رسالة ورفعها إلى شيخ الإسلام المولى البهائي ، وبسببها دخل في سلك المدرسين وطريقهم . وبعد أن عزل عن مدرسة بأربعين عثمانيا ، أظهر مؤلفا له على شرح الملتقى في الفقه . وصار عنوانا له بين الكبار والصغار . ثم تنقّل بالمدارس كعادتهم . وأعطي قضاء أدرنة برتبة قضاء مكة . وآخرا ، ظهرت الشكايات عليه ورفعت مناصب الأربلق التي كانت عليه ، ووجّهت إلى حكيم باشا زاده المولى يحيى الحلبي وبقي المترجم صفر اليدين . وحك اسمه من الطريق . وصار قاضيا بقسطنطينية بهمّة الصّدر الأعظم مصطفى باشا ، وعزل عنها وتولى غيرها . وله تآليف غريبة . وكانت وفاته في محرم سنة أربع ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .